مؤلف مجهول

206

كتاب في الأخلاق والعرفان

أمّا المشيئة ؛ فلا يطّلع عليها إلّا بعد ظهورها في الموجودات . وأمّا اللوح ؛ فقد وكّل اللّه به إسرافيل عليه السّلام يطّلع على ما يطلعه الربّ عليه . وأمّا القلوب ؛ فإنّ اللّه يجعل لملائكته دلائل وآثارا يستدلّون بها على حركاتها وأفكارها وخطراتها ، وإلى هذا ذهب الحسن البصريّ في تأويل قوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ « 1 » قال : وسم يسم بها قلوبهم دلالة على أحوالها . وقيل : القلوب جوّالة إمّا حول العرش وإمّا حول الحشر . وأمّا الجنّة ؛ فخازنها الرّضوان وتحت يده أملاك مقرّبون ، قال اللّه تعالى : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها عند حضورهم الباب سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 2 » . وأمّا النّار ؛ فخازنها مالك وبأمره يتصرّف الأملاك فيها ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها عند حضورهم الباب : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ « 3 » . وذكر صاحب كتاب الميزان « 4 » : إنّ خزائن الربّ في مشيئته ، وباب خزائنه رحمته ، وفي خزائنه جواهره ، وأفضل جواهره معرفته . ثمّ فتح اللّه الخزائن بقدرته واستخرج المعرفة منها برحمته ، وخصّ المؤمنين العارفين المقرّبين بمنّته - في كلام يطول ، أخذنا منه مقدار الحاجة - . وقال بعض المريدين : الصّدور خزائن الأخبار ، والقلوب خزائن الأسرار ، والأفئدة خزائن الأنوار . فالأخبار مكنونة ، والأسرار مخزونة ، والأنوار مصونة لا يطّلع عليها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا عبد صالح ، فالأولياء بقوّة تلك الأنوار يطّلعون على الآثار المغيبة والأسرار المحجوبة ، وهو قول المصطفى عليه السّلام : اتّقوا فراسة المؤمن

--> ( 1 ) . البقرة : 7 . ( 2 ) . الزّمر : 73 . ( 3 ) . الزّمر : 71 . ( 4 ) . لم نعرف كتاب الميزان وصاحبه .